محمد الساعدي
55
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
بعض ، كما بيّن ذلك سبحانه وتعالى بقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( سورة الحجرات : 13 ) . 7 - الإحساس بالمسؤولية المشتركة والمتبادلة ، والاتّصاف بالسماحة الإسلامية . أمّا مقوّمات صيانة الوحدة : فهي القواعد والأُسس والركائز الأساسية المقرّرة لصيانة وحماية الوحدة الإسلامية من التصدّع والانهيار . ومن تلك القواعد : 1 - وجوب قيام مهمّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الإسلامي ، والحكمة من قيام هذه المهمّة إرصاد المنكر وأهله في المجتمع ؛ لردعهم والأخذ على أيديهم حتّى لا تشيع الفاحشة في المجتمع ويتّسع الخرق على الراقع ، وحينئذٍ ينقسم المجتمع إلى فريقين : فريق يميل إلى الخير ويستقيم عليه ، وفريق زائغ عن الحقّ يقترف المنكرات وينشرها بين الناس ، وتلك بوادر الفرقة وبذور الشقاق والتمزّق ، ومن أجل ذلك قال عزّ وجلّ : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ( سورة آل عمران : 104 - 105 ) ، فقد جمع سبحانه بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين النهي عن التمزّق والاختلاف ، وذلك لأنّ الاختلاف والتفرّق نتيجة حتمية لتعطيل مهمّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 2 - الأمر بالتحاكم إلى الكتاب والسنّة عند التنازع والاختلاف ، وردّ الأمر إلى اللَّه ورسوله وأُولي الأمر عند تعدّد الآراء حوله وتعذّر الاتّفاق فيه على كلمة سواء ، يقول عزّ وجلّ : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( سورة النساء : 59 ) ، ويقول سبحانه : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ( سورة الشورى : 10 ) . ذلك أنّ التنازع والاختلاف إنّما هو نتيجة لتعدّد الآراء وتباين الاتّجاهات ، وفي هذه الحال لا يتمّ التغلّب على مثل هذا الخلاف والسيطرة عليه إلّابردّه إلى مرجع يتّفق المختلفون على وجاهته والإذعان لحكمه . ومن ثمّ كان الأمر بردّ التنازع إلى اللَّه ورسوله هو التوجيه الرشيد والنصح السديد الذي يفصل النزاع